“أهمية القانون في حياتنا”

-
يجب على كل فرد في المجتمع أن تكون له دراية كافية بالقانون، وأن تكون لديه ثقافة قانونية تتيح له معرفة ماله من حقوق وما عليه من واجبات لأنه لا يُقبل العذر بجهل القانون، بمعنى إذا ارتكب أحد مخالفة أو جريمة لا يقبل اعتذاره بإنه يجهل النظام والقانون وذلك لأن الأنظمة منشورة وبالإمكان الاطلاع عليها ومعرفتها.
إن معرفة القوانين تعلمنا إن القوة ليست بالتعدي على الأخرين عنوةً، وإنما القوة بالحق ولا يكون الحق حقاً إلا بشموله للقيمة الأخلاقية، فإذا انتفت هذه القيمة انتفى.
إضافة إلى أهمية اللجوء للمتخصصين من القانونيين والمحامين في أخذ الاستشارة القانونية الصحيحة، ومن المؤسف إننا نشاهد حقوق تهدر لأن صاحب الحق لم يلجأ لمتخصص فأحياناً صاحب الحق لا يحسن الترافع فيخسر قضيته، كما حدث في القصة المشهورة عندما خسر حسان بن ثابت رضي الله عنه قضيته مع أناس، فاشتكى حينها لعبد الله بن عباس رضي الله عنه فقال: (الحق حقك، ولكن أخطأت حجتك) ثم ترافع عنه ابن عباس حتى اتضح الحق لأمير المؤمنين فحكم لحسان.
فرغم إن حسان شاعر كبير، لكن ذلك لم يمكنه من كسب قضيته فالمهم هو إثبات الحق بالأدلة وحسن عرضها أمام القاضي وهنا تكمن أهمية المحامي.
إن استشارة المختصين تكفل لك حقك، فلا تخدر نفسك بعبارات مثل “مسألة سهلة لا أحتاج لقانوني “، فبعض التفاصيل قد تراها سهلة لكنها مفصلية وتندم بسببها أشد الندم..
إن الثقافة القانونية مهمة جداً في حفظ الحقوق ومنع الاستغلال وسوء المعاملة والدخول في شركات أو معاملات مشبوهة، كما إنها مهمة لمعرفة الموظف حقوقه وواجباته وبالتالي هي مهمة في العمل الوظيفي واقتصادياً في التجارة واجتماعياً في الحياة اليومية.
فالقانون ينظم كل حياتنا الاجتماعية والاقتصادية والإدارية، مما يعني إن الثقافة القانونية هي أشمل أنواع الثقافات، إضافة إلى إنك قد تُعذر بعدم معرفتك لبعض الثقافات إلا الثقافة القانونية فإنك لا تُعذر بعدم معرفتها، إذ أوجب القانون على الشخص الألمام به عندما يُسأل عنه.
لذلك المحاماة تعتبر من أعظم المهن وأشرفها وإنها لا تقل أهمية عن الطب، فالطبيب ينقذ أرواح الناس والمحامي ينقذ حقوق الناس وقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام “من مشى مع مظلوم حتى يثبت له حقه ثبت الله قدميه على الصراط يوم تزول الأقدام”.
كما أن المحاماة انتزاع المتعة من عمق التعب، والنور من جنح الظلام، والخير من عمق الشر، والعدل من سطوة الظلم، والفرح من غصة الحزن.
يقول المحامي محمد شوكت عنها في كتابه المحاماة فن رفيع: أن المحاماة فن رفيع ومن أدركها فنا فقد ظفر ومن اتخذها صناعه فقد فشل ولو اصاب فيها مجدا ومالا وصيتا ذائعاً، اما ان كانت فنا، وفنا رفيعا فأنها وسيله لإسعاد الخلق والى رفع مستوى المجتمع وتدعيم بناءه وتمكين قوائمه بل انها طريق من طرق نشر السلام في الكون.
وأهم أمر في المحاماة إنها هي ” أمانة الفعل والقول ” فالمحامي هو من يختار موقفه أمام الله قبل القضاء وموكليه لذلك يجب أن يراعي المحامي ربه وأن يتحرى الحقيقة قبل التقدم بأي دعوى وقبل الدفاع عن أي شخص.
بقلم: مرعي ال علي
اكتشاف المزيد من صحيفة اخبار الوطن
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.